سعيد حوي

4093

الأساس في التفسير

أهواءهم وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ قال النسفي : يعني : أن القرآن أتاكم متتابعا متواصلا ، وعدا ووعيدا ، وقصصا وعبرا ومواعظ وقال التوصيل : تكثير الوصل وتكريره لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أي ليتذكروا فيتعظوا فيفلحوا . وبذلك انتهت المجموعة الثانية من القسم الثاني من السورة . كلمة في السياق : نلاحظ أن قصة موسى ختمت بقوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وأن المجموعة الأولى ختمت بقوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وأن المجموعة الثانية ختمت بقوله تعالى لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فكأنه في كل مرة قامت بها الحجة تختم بهذه الكلمة . وواضح أن السورة تقرر مرة بعد مرة أن محمدا رسول الله ، وأن القرآن آيات الله التي أنزلها على محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم واحدة من رسالات الله ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم من المرسلين ، وصلة ذلك بالمحور واضحة تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وواضح أن صلة المجموعتين بقصة موسى قبلهما قائمة ، فهما تبنيان على ما ذكر في قصة موسى من قبل . فوائد : 1 - ذكرت المجموعة الأخيرة حكمة بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعثة المرسلين بأنها إقامة الحجة على الخلق ، كما ذكرت المجموعة الأولى حكمة بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، بأنها التذكير بما نسيه الخلق نتيجة لتطاول الزمن ، فالمجموعتان إذا تتحدثان عن حكمة بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكل من المجموعتين أقامت الحجة على الناس برسالته ، وختمت المجموعة الثانية بذكر مظهر من مظاهر الإعجاز في القرآن في قوله تعالى وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فالتوصيل كما فسره النسفي : تكثير الوصل وتكريره ، فالله عزّ وجل قد وصل بعضه ببعض ، القصة بالموعظة بالتشريع وكل ذلك يربطه رباط واحد في السورة الواحدة وفي القرآن كله ، وقد كان ذلك مع التكرار ، بأن عرض المعنى بشكل ثم بشكل آخر ، وفي ذلك من الإعجاز ما لا يخفى ، وكل ذلك تقوم به الحجة ، وكل ذلك من أجل أن يتذكر الناس ، وأن يتعظوا ، وقد جاءت هذه الآية بعد أن أقام الله الحجة على المعاندين مرة بعد مرة في الآيات الأخيرة .